صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

327

تفسير القرآن الكريم

والشمس ذات واحدة وفعلها الخاص بها الإضائة والإشراق ومع ذلك يكون لفعله الوحداني أثران متضادان كتبيّض ثوب القصّار وتسوّد وجهه . فهذا ما خطر ببالي المنكسر وحضر في ذهني الفاتر والقاصر من النكات المتعلقة بهذه الكريمة مع تضيّق المجال وتعسر الحال وفشو داء الجهل والوبال في الأطراف والأكناف وترفّع حال الجهلة والأرذال وتصدّرهم على الأخيار والأشراف وخلوّ البقاع والبلاد عمّن يعرف قدر المعارف والأسرار ، الفائضة على قلوب العباد من خبايا علوم المبدإ والمعاد ، وإلى اللّه المشتكى من زمان شاع فيه الجهل والعناد ( والفساد ) وكثر فيه الحسد واللداد ، وانسدّ طريق المعرفة والسداد ، واستكبر الناس عن تعلم الحق بحسب ما حصّلوه بالوسواس ، وسمّوه علم المذهب لتوصلهم به إلى مراجعة الخلائق إليهم والاستيناس . وله الشكر فيما أخرجنا اللّه به عن مضائق ظلمات الأبحاث الجدلية والكلامية إلى أفضية الأنوار الإلهية القرآنية ، ولرسوله الهادي إلى طريق التوحيد بأسرار كلماته ورموز آياته - محمد وآله - الصلاة والدعاء كفى إرشادهم للخلق وإفضالهم وجزاء هدايتهم للناس وإكمالهم أولا وآخرا . تمّ تفسير سورة الحديد والحمد للّه أولا وآخرا .